شيخ محمد قوام الوشنوي
379
حياة النبي ( ص ) وسيرته
عهدا برسول اللّه ( ص ) . قالت : عدنا رسول اللّه ( ص ) غداة بعد غداة يقول ( ص ) جاء علي مرارا ، قالت : وأظنه كان بعثه في حاجته فجاء علي ( ع ) بعد فظننت انّ له إليه حاجة ، فخرجنا من البيت فقعدنا عند الباب فكنت من أدناهم إلى الباب فأكبّ عليه علي ( ع ) فجعل يسارّه ويناجيه ، ثم قبض رسول اللّه ( ص ) من يومه ذلك فكان أقرب النّاس به عهدا . رواه في المسند في الجزء السادس ص 300 ، ورواه أيضا المحبّ الطّبري في الرّياض النّضرة ج 2 ص 180 ، ورواه النسائي في خصائصه ص 58 بسندين عن أمّ سلمة أنّها قالت : انّ أقرب النّاس عهدا برسول اللّه ( ص ) علي عليه السّلام ورواه أحمد أيضا في الفضائل ص 245 . فعلى هذا فكيف يمكن الاعتماد والاستناد على ما رواه عائشة في تلك الأبواب ونحوها ممّا يدلّ بظاهره على فضيلتها أو فضيلة أبيها خصوصا إذا كان في مقام المعارضة لفضائل علي بن أبي طالب ( ع ) . قال محمّد بن سعد « 1 » : ذكر كلام الناس حين شكّوا في وفاة رسول اللّه ( ص ) . ثم روى باسناده عن أنس بن مالك ، قال : لمّا توفّي رسول اللّه ( ص ) بكى النّاس ، فقام عمر بن الخطّاب في المسجد خطيبا فقال : لا أسمعنّ أحدا يقول : انّ محمدا قد مات ، ولكنّه أرسل إليه كما أرسل إلى موسى بن عمران ، فلبث عن قومه أربعين ليلة ، واللّه إنّي لأرجو ان يقطع أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنّه مات . ثم روى أيضا باسناده عن أيّوب ، عن عكرمة قال : توفّي رسول اللّه ( ص ) فقالوا : إنّما عرج بروحه كما عرج بروح موسى قال : وقام عمر خطيبا يوعد المنافقين ، قال فقال : انّ رسول اللّه ( ص ) لم يمت ولكن عرج بروحه كما عرج بروح موسى ، لا يموت رسول اللّه ( ص ) حتّى يقطع أيدي أقوام وألسنتهم . قال فما زال عمر يتكلّم حتّى أزيد شدقاه ، قال فقال العباس : انّ رسول اللّه ( ص ) يأسنّ كما يأسنّ البشر ، وانّ رسول اللّه ( ص ) قد مات فادفنوا صاحبكم ، أيميت أحدكم إماتة ويميته إماتتين ؟ هو أكرم على اللّه من ذلك فإن كان كما تقولون فليس على اللّه بعزيز ان يبحث عنه التّراب فيخرجه ان شاء اللّه . ما مات ( ص ) حتّى ترك السّبيل نهجا واضحا أحلّ الحلال وحرّم الحرام ونكح وطلّق وحارب وسالم ، وما كان راعي غنم يتبع بها
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 266 - 272 .